موسم أمكار الطنطان : بين الإرث الثقافي العالمي و معاناة الساكنة المحلية . . أي جدوى تنموية ؟
يعد موسم طنطان أو ” أمكار ” كما يعرفه أهل الصحراى . تراثا ثقافيا غير مادي مسجلا لدى اليونوسكو منذ 2008 . هو تجمع سنوي للقبائل الصحراوية للإحتفال بالسلم و التلاقح الثقافي . لكن السؤال الأكديمي و السياسي الذي يفرض نفسه اليوم بالحاح . بعيداً عن الخطاب الاحتفالي الرسمي هو :
أستفادت ساكنة طانطان التي تعاني الفقر و التهميش و البطالة من هذا الموسم الذي ترصد له الملايير ؟
1 / ساكنة طانطان خارج حسابات التنمية .
مدينة طنطان عاصمة إقليم شاسع و غني بالثروات السمكية و الفلاحية . لاتزال ترزخ تحت وطأة الفقر و الهشاشة . بنية تحتية مهترئة .
بطالة في صفوف الشباب تفوق 40 في المية . مستشفى إقليمي يفتقر لأبسط التجهيزات . و غياب شبه تام للاستثمار المنتج .
* يأتي موسم أمكار كل سنة . تنصب الخيام الفاخرة . وتضاء المنصة . و تصرف ميزانيات ضخمة من المال العام و من شركاء أجانب . لكن أثره على التنمية المحلية يكاد يكون منعدما . لامصنع أنشى . لآ ميناء أصلح . لا فرص شغل قارة خلقت .
الفائدة تنحصر في بضعة أيام من الرواج الموسمي لباعة الشائ و الخيام . بين ما الملايير الحقيقية تذهب لشريكات الإنتاج و التنظيم القادمة من الرباط و الدار البيضاء .
” المفارقة الصارخة ” : ساكنة تحتفل بتراثها و هي جائعة .
2 / الوفود من خارج طانطان وخارج الوطن . . ما القمة المضافة ؟
كل سنة نرى أفواجا من الوفود تأتي من خارج المدينة و من خارج الوطن . دبلوماسيين . فنانين . ممثلين . باحثين أجانب .
السؤال المطروح الذي تطرحه الساكنة : ما القيمة المضافة التي جلبوها لطانطان. ؟ هل جلبوا استثمار ؟ هل عقدوا شراكة لتشغيل شباب طانطان. ؟ هل ترافعوا عن المدينة في المحافل الدولية ؟
” الجواب للأسف هو لآ “
تحول الموسم من ملتقى للقبائل الصحراوية للتداول في شؤونها .
كما كان في أصله التاريخي .
إلى مهرجان فوكلوري للفرجة. . يستقدم فيه الغرباء لصور تذكارية .
بينما أصحاب الأرض الأصليون من شيوخ و أعيان القبائل . يجلسون في الصفوف الخلفية و تحت حرارة الشمس كمتفرجين على تراثهم. .
إن استمرار أستقدام هذه الوفود دون دراسة أثر . و دون دفتر التحملات يلزمها بتقديم قيمة مضافة حقيقية للمدينة .
هو هدر للمال العام وضرب لمبدأ العدالة المجالية .
3 / المطلب الشعبي الأول : التقرير المالي و الأدبي . نحن ساكنة طانطان . و من حقنا الدستوري أن نعرف . طبقا للفصل 27 من الدستور الذي يضمن الحق في المعلومة . أين تذهب أموال موسم أمكار طانطان. ؟
* نطالب بشكل مستعجل بعد كل موسم بنشر تقرير مالي مفصل :
كم هي الميزانية الإجمالية ؟
من أين أتت ؟
كم ساهمة به وزارة الداخلية ؟
كذالك وزارة الثقافة ؟
مجلس الجهة. ؟
المجلس الأقليمي ؟
الشركاء الأجانب. ؟
* تقرير أدبي : ماهي الأهداف التي سطرت ؟
كم عدد المستفدين الحقيقين من أبناء طانطان. ؟
* شفافية ليست منة . بل هي واجب قانوني . مؤسسة أمكار التي تنظم الموسم تتصرف في مال عام .
ومن حق دافعي الضرائب و المواطنين أن يحاسبوها .
4 / المطلب الشعبي الثاني. :
تجديد مؤسسة أمكار كل سنتين .
من غير المقبول لا ديمقراطيا و لاقانونيا أن تظل مؤسسة بحجم مؤسسة أمكار . التي تدبر حدثا عالميا بميزانية الملايير . حكرا على نفس الوجوه و نفس الأسماء العشرات السنين دون تجديد ودون حسيب ولا رقيب .
إن احتكار التسيير يولد الريع و الزابونية . لذلك نطالب بتطبيق الدمقراطية الداخلية :
* تجديد هياكل مؤسسة أمكار كل سنتين عبر جمع عام شفاف .
* إننا لا نرفض موسم أمكار . بل نحن أول المدافعين عنه كارث لأجدادنا . لكننا نرفض أن يتحول إلى أداة لتلميع الصور على حساب معاناة الساكنة .
نريد أمكار يخدم طانطان .
لا طانطان تخدم أمكار

بقلم : عالي بوشعاب
*باحث في السياسة والمجتمع المدني
