مدينة قلعة مكونة على صفيح ساخن
قلعة مكونة – خاص
تعيش مدينة قلعة مكونة على صفيح ساخن، إثر تفجر فضيحة عقارية من العيار الثقيل، تضع مصداقية وزارة الداخلية وجهاز القضاء على المحك. القضية تتعلق بمحاولة السطو “القانوني” على أراضٍ يملكها مواطنون بموجب محاضر مزاد علني تعود لسنة 1964، تحت غطاء مسطرة “تحفيظ الأراضي السلالية”.
الوقائع: حين يبيع القضاء “الوهم”
تعود فصول المأساة إلى ستينيات القرن الماضي، حين طرحت الدولة عبر قضاء التنفيذ قطعاً أرضية للمزاد العلني. دفع المواطنون مدخراتهم، تسلموا محاضر رسمية، وبنوا فوقها آمالاً وحياةً طيلة 60 عاماً. اليوم، وفي “ردّة” قانونية تثير الرعب، تتقدم وزارة الداخلية (مديرية الشؤون القروية) بمطالب تحفيظ لهذه الأراضي، مدعية أنها “أراضٍ سلالية لا تقبل التفويت”، معتبرة أن البيع الذي أشرفت عليه الدولة نفسها قبل عقود كان “خطأً إدارياً” يجب تصحيحه على حساب جيب المواطن!
شرعنة “السطو”: هل نحن أمام دولة مؤسسات أم “عصابة” عقار؟
يرى مراقبون أن ما يحدث في قلعة مكونة يتجاوز مجرد “ثغرة قانونية”؛ إنه “إرهاب عقاري” يضرب في مقتل مفهوم “الأمن التعاقدي”. فإذا كانت العقود والمزايدات القضائية التي تحمل شعار المملكة لا تحمي صاحبها من “شهية” الإدارة، فمن أين سيستمد المواطن أمنه؟

التساؤل الذي يزلزل أركان المنطقة اليوم: كيف يمكن لوزارة الداخلية أن تكون “الخصم والحكم”؟ فهي الوصي على الأراضي السلالية، وهي التي تدفع بمطالب التحفيظ، وهي التي تشرف على السلطات المحلية التي تنفذ العملية.
زعزعة الثقة في الاستثمار والعدالة
هذه النازلة تفتح الباب على تساؤلات حارقة:
1. أين كانت وزارة الداخلية طيلة 60 عاماً؟ لماذا لم تعترض على البيع في 1964؟ ولماذا انتظرت حتى أصبحت الأرض “منطقة حضرية” وارتفعت قيمتها لتطالب بها؟
2. مصداقية القضاء: إذا كان محضر المزاد العلني الصادر عن محكمة مغربية قابلاً للابطال بعد عقود، فإننا نعلن رسمياً “وفاة الثقة” في المنظومة القضائية.
3. شبهة الفساد: هل الهدف هو حماية “حقوق ذوي الحقوق” الوهمية، أم إخلاء الأرض لتفويتها لاحقاً لـ “حيتان العقار” والمستثمرين المقربين تحت غطاء مشاريع “تثمين الأراضي السلالية”؟
