الأستاذ أبا شيخ اباحاج يكتب” الرفق بالذبيحة من تمام العبادة”
إن مما ينبغي أن يركز عليه كل مضحي أو ذابح الإحسان إلى ذبيحته، مع مراعاة تصحيح النية للتقرب إلى الله تعالى، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث شداد بن أوس أنه قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته”(1).
قال القرطبي:” قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إِحْسَانُ الذَّبْحِ فِي الْبَهَائِمِ الرِّفْقُ بِهَا، فَلَا يَصْرَعُهَا بِعُنْفٍ وَلَا يَجُرُّهَا مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى آخَرَ، وَإِحْدَادُ الْآلَةِ، وَإِحْضَارُ نِيَّةِ الْإِبَاحَةِ وَالْقُرْبَةِ وَتَوْجِيهُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ، وَالْإِجْهَازُ عليها”(2).
ثم ينبغي أن لا يُسَاءَ إلى الذبيحة بأمرين ثبت النهي عنهما ويغفل عنهما كثير من الناس:
أولا: أن تُحَدَّ الشفرة والشاة تنظر
فقد روى عَبْدُ اللَّه بْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحُهَا وَهُوَ يَحُدُّ شَفْرَتَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ هَلَّا حَدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا»(3)، قال اللخمي:” ويكره أن يحد المدية بحضرة الشاة، وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تُحَدَّ الشفار، وتوارى عن البهائم.
وقال مالك: رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلًا يحدُّ شفرته، وقد أخذ شاة ليذبحها، فضربه عمر بالدرة، وقال: أتعذب الروح، ألا فعلت هذا قبل أن تأخذها”(4).

ثانيا: ذبح الشاة أمام أخرى
قال اللخمي:” وكره أن تذبح الشاة وأخرى تنظر. وفي كتاب محمد: عن نوف أن صِدِّيقًا أو نبيًّا ذبح عجلًا بين يدي أمه، قال: فخبل، فبينما هو تحت شجرة، وفيها وكر فيه فرخ، فوقع الفرخ منه إلى الأرض، فغر فاه، وجعل يصيح، فرحمه، وأخذه، فأعاده في وكره فرد الله إليه عقله. وإذا منع أن يحد الشفرة؛ بحضرة الشاة فأحرى أن يمنع من ذبح واحدة بحضرة أخرى” (5).
وكان عمر بن الخطاب ينهى أن تذبح الشاة عند الشاة، وكرهه ربيعة أيضًا، ورخص فيه مالك( 6).
السنة في الذبح:
أما السنة في الذبح أظهرها أبو بكر بن العربي بقوله:” قال علماؤنا: السُّنَّةُ أخذ الشَّاةِ برِفقٍ، وتُضْجَع على شقِّها الأَيسر إلى القِبلَة، ويأخذ بيده اليُسرى جلد حلْقِها بين اللَّحْي الأسفل والصُّوف، فيمُدُّه حتّى يتبين البشرة وموضع السّكين في المذبح حيث الجوَزة في الرّأس، ثمّ يسمّي الله تعالى ويمرّ السكين مرًّا مجهزًا بغير ترديدٍ، ثمّ يرفع ولا يخنع وقد أحَدَّ شفرتَه قبل ذلك، ولا يضربُ بها الأرض، ولا يجعلُ رِجلَه على عُنقها، ولا يجرّها برجليها.
ووجه ذلك: أنّ الرِّفقَ بها مشروعٌ، لِمَا رَوَى شدّاد بن أوس أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: “إِذَا ذبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحة، وليُحِدَّ أحدكم شفرته ولْيُرِحْ ذبِيحَتَهُ”(7)
