افضن عبدالله يكتب : عزيز غالي و المهداوي عرابو النخبة الذكية لسلطة المخزن .
كما كان منتظرا لم تأتي قرارات القضاء المغربي لصالح الشعب المغربي في محاكمة رئيس جمعية حقوق الإنسان على اثر تصريحاته الأخيرة التي مست وحدتنا الترابية للاقاليم الجنوبية .ولم يتحرك القضاء كما فعل مع ناصر الزفزافي ؟.
لم يثم الاخد بعين الاعتبار تاريخ الجمعية التي كانت حتى التسعينات مشاركة في احتفالات العدو الجمهورية العربية بالجزاىر .و أيضا لم تقم برصد مكالمات الرئيس أثناء انتفاضة الزفزافي و من كانوا مع وفد عزيز غالي في الحسيمة .كل هاته الحقائق لم تكن كافية في إدانة عزيز غالي ولكن في المقابل ثم إدانة الزفزافي الدي يعارض ويندد بارهابين تندوف ويقول عاش الوطن .
ادن في ظل هدا القرار غرد المهداوي قائلا هدا عرس قضائي وربط دلك بطريقة ذكية عن إطلاق سراح طلبة الطب كلها أمور تدخل في نطاق ما يسمى بالنخبة الذكية .
وهذه النخبة، تعتبر نفسها أذكى من في المجتمع. وهذا الذكاء الزائد، إن كان هناك ذكاء فعلا، هو الذي يعطي الحق لهذه النخبة، من أجل أن تفعل ما تشاء، سواء كانت متحملة للمسؤولية في أجهزة الدولة، أو في الأحزاب، أو في النقابات، أو في الجمعيات، لتجعل مصير الشعب المغربي بين يديها، حتى توظف لصالح تحقيق تطلعاتها الطبقية
والغاية من قيام هذه النخبة بتوظيف ذكائها / فسادها، في أجهزة الدولة، وفي الأحزاب السياسية، وفي النقابات، وفي الجمعيات التي تفتقد فيها المبدئية، تتمثل في:
أولا: جعل إهانة المواطنين، والقواعد الحزبية، والنقابية، والجمعوية، قاعدة تسري على الجميع، باستثناء النخب في مستوياتهم المختلفة، الذين يدبرون عملية الإهانة، وبأساليب مختلفة، من أجل جعل الشعب المغربي يتقبل ممارسة الإهانة، والإذلال، بشكل طبيعي، وكأن الإهانة، والإذلال، قدر لا مفر منه، وكأن جعل مختلف القطاعات الشعبية، في خدمة مصالح النخبة، في مستوياتها المختلفة، قدر لا بد منه.
ثانيا: إعادة تربية المواطنين، تربية تنسجم مع ما تسعى النخبة، في مستوياتها المختلفة، إلى تحقيقه، في إطار تكريس الاختيارات اللا ديمقراطية، واللا شعبية، التي يعتبر تكريسها وسيلة مثلى، لخدمة مصالح النخبة، في مستوياتها المختلفة، بعد خدمة مصالح الطبقة الحاكمة، والمؤسسة المخزنية، والرأسمال المحلي، والعالمي، والمؤسسات المالية الدولية، والشركات العابرة للقارات، حتى يتأتى للنخبة أن تجعل من المواطنين، بقطاعاتهم المختلفة، وسيلة ناجعة لممارسة التسلق الطبقي، من أجل التموقع إلى جانب التحالف البورجوازي / الإقطاعي / المخزني المتخلف.

ثالثا: جعل المواطنين، بقطاعاتهم المختلفة، يتقبلون العراقيل التي تختلقها النخبة، للإيغال في الإذلال، والإهانة، من أجل القبول بالخضوع المطلق للنخبة، وتقديم المزيد من الخدمات لصالحها، واعتبار الخضوع المطلق، وسيلة ناجعة للتعامل مع النخبة، في مستوياتها المختلفة، حتى يتأتى للنخبة أن تحتل مكانة رفيعة، في علاقتها بمن يتحكم فيها، وبالمسؤولين من نخبة أجهزة الدولة، وبالمواطنين الذين صار قبول الإذلال، والمهانة، والخضوع، من سماتهم.
رابعا: جعل المواطنين، بقطاعاتهم المختلفة، يقبلون ممارسة ابتزاز النخبة، سواء تعلق الأمر بابتزاز نخبة أجهزة الدولة للمواطنين، أو بابتزاز نخبة الأحزاب للقواعد الحزبية، وللمواطنين على حد سواء، أو بابتزاز النخبة النقابية للمستهدفين بالعمل النقابي، أو بابتزاز النخبة الجمعوية للمستهدفين بالعمل الجمعوي. فالقبول بالابتزاز (دفع الرشوة)، يعتبر هو الوسيلة، لحل المشكل الآني، وهو الوسيلة لتحقيق التطلعات الطبقية، على مستوى النخب المختلفة.
وهذه الغاية المتمثلة في إهانة المواطنين، كقاعدة، وتربيتهم على ما ينسجم مع ما تريده النخبة، وجعلهم يقبلون بالابتزاز الممارس عليهم، بالإضافة إلى قبول العراقيل التي توضع في طريقهم، هي التي تعتبر وسيلة لنقل النخبة الدولتية، أو الحزبية، أو النقابية، أو الجمعوية، إلى الطبقات الأعلى. فذكاء النخبة، إذن، لا يوازيه إلا بلادة المواطنين، والمعنيين بالعمل النقابي، وبالعمل الجمعوي. وهذا الذكاء لا يوازيه إلا الفساد، الذي تنتجه النخبة. والبلادة لا تعني إلا القبول بالفساد المستشري في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي لا يمكن أن يكون إلا من إنتاج نخبة أجهزة الدولة، ونخبة الأحزاب السياسية، ونخبة النقابات اللا مبدئية، أو التي تحولت إلى نقابات لا مبدئية، ونخبة الجمعيات اللا مبدئية، أو التي تحولت إلى جمعيات لا مبدئية.
والغاية من تناولنا لموضوع النخبة الذكية / الفاسدة، هي لفت انتباه الرأي العام المغربي، والعربي، وفي ظل الحراك المغربي، والعربي، إلى أن المصائب التي يعيشها الشعب المغربي، بما فيها مصيبة التخلف الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، التي يعاني منها الشعب المغربي، لا يمكن أن تعتبر إلا نتيجة لممارسات هذه النخبة، التي لا تكن، ولو ذرة احترام، لأبناء الشعب المغربي. فهذه النخبة الذكية / الفاسدة في أجهزة الدولة الرأسمالية التابعة، وفي أجهزة الأحزاب السياسية اللا مبدئية، وفي أجهزة النقابات، التي تمارس نخبتها الفساد في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي أجهزة الجمعيات التي تمارس نخبتها الفساد، في حق المنتمين إليها، تعتبر نفسها أذكى ما في المجتمع. وبقية أفراد المجتمع، ليسوا إلا بلداء، لا علاقة لهم بذرة، ولو بسيطة، من الذكاء، مما جعلها تعطي الحق لنفسها في التلاعب بمصائر أفراد المجتمع.
وكونها تقف وراء الكوارث الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي يعرفها الشعب المغربي، لا يعني أنها هي المسؤولة وحدها، عن الوقوف وراء الكوارث المذكورة. ذلك أن المسؤولية الأولى، والأخيرة، تأتي في إطار الاختيارات اللا ديمقراطية، واللا شعبية، التي فرضتها الطبقة الحاكمة، بقوة الحديد، والنار، وتعتبر النخبة الفاسدة، في أجهزة الدولة، وفي الأحزاب السياسية، وفي النقابات، وفي الجمعيات، مجرد إفراز لتلك الاختيارات، لنصل إلى أن المسؤول الأول، عن فساد النخبة، وعن استمرارها في ذلك الفساد، هو الطبقة الحاكمة؛ لأنها هي المستفيد الأول، من فساد النخبة. وفساد النخبة، من فسادها.
فهل تعيد الطبقة الحاكمة النظر في اختياراتها؟
وهل تعمل على وضع حد لفساد نخبتها؟
وهل تسعى إلى إقامة دولة الحق، والقانون، كإطار لوضع حد لفساد النخبة؟