جهة كلميم وادنون، المفارقة المؤلمة بين الخطاب والممارسة
في جهة كلميم وادنون، تتجلى المفارقة المؤلمة بين الخطاب والممارسة، بين الشعارات الرنانة حول التنمية وبين واقع يومي تختنق فيه الساكنة تحت وطأة الإقصاء والتهميش. وسط هذا المشهد الباهت، يصر بعض المسؤولين على الركض السريع نحو تنظيم المهرجانات والسهرات، بينما يتعثرون – بل يتجاهلون – طريق التنمية الحقيقية.
مهرجان “أسبوع الجمل” نموذج واضح. نسخة تلو الأخرى، والملايين تُصرف على العروض الغنائية والفرجات المؤقتة، في وقت تحتاج فيه الجهة إلى مستشفيات مجهزة، طرق صالحة، فرص شغل، ماء صالح للشرب، مجازر عصرية، محطات طرقية، واسواق نموذجية. فهل يعقل أن يُغدق المال العام على الزينة والواجهة، بينما المواطن لا يجد من ينصت لمعاناته اليومية؟
إن جلالة الملك محمد السادس، في كل خطبه، كان واضحاً: لا تنمية بدون محاسبة، لا مسؤولية بدون إنجاز، ولا مكان في مغرب اليوم لمسؤول يختبئ وراء “التظاهرات الثقافية” هروباً من جوهر دوره التنموي.
ما يقع في كلميم ليس احتفالاً حقيقياً، بل محاولة يائسة لتلميع صورة مسؤولين فشلوا في أداء واجبهم، فاختاروا المهرجان كغطاء. إنه عبث إداري واستهتار بتوجيهات ملكية سامية، تُحذر من ربط المناصب بالمصالح، وتدعو للقطع مع ممارسات الريع والتسيب.

فليعلم هؤلاء أن التنمية ليست أغانٍ ولا خيامًا مؤقتة، بل تعب مستمر، ورؤية، وتخطيط، واستثمار في الإنسان والمجال. والمواطن اليوم، لم يعد ينخدع بالألوان والصخب، بل يسأل عن المشاريع المتوقفة، والوعود المنسية، وعن مصير الميزانيات.
في اقليم طانطان المنكوب صحيا و اجتماعيا و سياسيا و اداريا ، نظم موسم طانطان بملايين الدراهم ، وانتهت مسرحية النسخة 18 بمقاطعة شعبية بارزة و وامتناع المؤسسات الصحفية المحلية النزيهة عن تغطية هذه المهزلة ..بعدما تبين أن تحالف المال و السلطة يشتغل مرة في السنة من أجل تنظيم هذا الموسم الفارغ من روح ثقافة البيضان ..موسم تقام فيه مئات الخيام و يحرم على المواطن المحلي نصب خيمة في شاطئ البحر لقضاء اسبوع واحد مع ابنائه في هذا الصيف الحارق ..
في هذه المواسم يستدعى المسؤوليين اصدقائهم و مقاولاتهم و الفنانيين المقربين منهم ليعمقوا جراح التنمية و العيش الكريم و الحق في الصحة و يرفعون بهذه السياسية الغبية منسبوب السخط و التذمر في نفوس سكان الجهة ..
إن الهرولة الحقيقية الذي تحتاجها كلميم وادنون، هو نحو المستشفيات، المدارس، فرص العمل، الطرق، والماء… لا نحو الخشبات والإضاءات. لأن التنمية ليست حفلاً… إنها التزام يومي، وإرادة سياسية حقيقية.
