الأب المرحوم بإذن الله “علوة ولد سعيد ولد سيدي بابا”
من خلال هذه النافذة التي نعتبرها مساحة وفاء وذاكرة، نستحضر وجوهًا غابت عن أعيننا، لكنها ما زالت حاضرة في القلوب، تسكن تفاصيلنا وتطلّ علينا كلما مرّ طيف الذكرى…
في هذه الإطلالة، نُحيي ذكرى أحد رجال مدشر السمارة المرحوم علوة ولد سعيد ولد سيدي بابا، الذي عاش بين أهله وناسه حياة بسيطة في ظاهرها، عميقة في أثرها، حيث عُرف بهدوئه ورزانته، وبحضوره الهادئ الذي لا يُحدث ضجيجًا، لكنه يترك أثرًا طيبًا في النفوس.

وكان رحمه الله من عشّاق البادية، يجد فيها سكينته وراحته، ويأنس برحابة فضائها وصفاء هوائها، ويستدلّ على جمالها بما تنبته أرضها من نبات، يعرفه ويألفه كما يألف الرفيق رفيقه. وقد كانت له رحلات عديدة رفقة أصدقائه، يجوبون الفيافي، يتقاسمون لحظات البساطة والصفاء، حيث للكلمة معنى، وللصحبة قيمة، وللأثر مكانة لا تُنسى.
لم يكن من الباحثين عن الأضواء، ولا من الساعين وراء الصدارة، بل كان رجلًا يكتفي بأن يكون كما هو: صادقًا في تعامله، قريبًا من الناس، يحفظ الودّ، ويصون العِشرة، ويُقدّر الكلمة الطيبة والموقف الصادق.
رحل *علوة في 15 فبراير 2020،* كما يرحل الطيبون بهدوء، دون ضجيج، لكنه ترك خلفه سيرة نقية، وذكرى لا تُمحى، وأثرًا طيبًا يتردّد كلما ذُكر اسمه في المجالس.
نعم، غادر الجسد… لكن بقي الحضور، وبقيت تلك المساحة الدافئة التي يحتلها في قلوب من عرفوه.
رحم الله الشيخ الوقور علوة ولد سعيد ولد سيدي بابا، رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.