OCP 18

“آدرار” الجزائرية و”آدرار” الموريتانية..أختانِ توأمتان..، ولَكِن!

3
تتأملُ العينُ خريطةَ الصحراء فتجدُ “آدرار” الجزائرية و”آدرار” الموريتانية، كأنهما توأمتانِ شقيقتان، صاغتهما يدُ الخالقِ من طينةٍ واحدة، واشتركتا في عراقةِ التضاريسِ التي تخبئُ في أرحامِها أسرارَ التكوينِ الأول.
ولكنْ، بينما استنطقتِ “آدرار” الجزائريةُ باطنَها بلسانِ “سوناطراك”، فتدفقتِ الدماءُ السوداء (النفط) من بئر “حاسي إيلاتو” مُبشرةً بـ 151 مليون برميل من الاحتياطي، وتراقصت أرقامُ حقل “توات” لتصلَ إلى 12 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، بل وبدأت مؤشراتُ “الكمبرلايت” صخورُ الألماسِ الشاهقة تلوحُ في أفق “رقان”، ناهيكم عن مخزون المياه الجوفية، تقفُ الثانيةُ “آدرار” الموريتانية المسكينة” تُحدقُ في الرمالِ ذاتِها، وتنتظرُ مَن يرفعُ عنها حُجُبَ الصمتِ والنسيان.
فهل تعترفُ الثرواتُ بالحدودِ التي رسمها البشر؟
أم أنَّ آدرارنا الموريتانيةَ ترفضُ أن تمنحَ أسرارَها إلا لمن يمتلكُ “بصيرةَ” العالمِ و”عزيمةَ” المؤمن؟
إنَّ الأرزاقَ في باطنِ الأرضِ أمانةٌ، لا يُخرجُها إلا ضربُ المعاولِ الممزوجُ بالعلمِ والتخطيط، لا الوقوفُ على الأطلالِ نتغنى بالظاهرِ ونجهلُ الجوهر.
إنَّ التأخرَ في استكشافِ “آدرار” الموريتانية ليسَ عجزاً جيولوجياً، بل هو “نداءٌ مؤجل”، فالتوائمُ لا تظلُ أحداهما غنيةً والأخرى فقيرةً إلا بقرارٍ شجاعٍ يُعيدُ استنطاقَ التاريخِ الجيولوجي للوطن.
فمتى تُنفضُ غبارُ الكسلِ عن تلكَ الأرضِ البكر، لتتحولَ من سكونِ الرمالِ إلى صخبِ الحقولِ والنهضة؟
فهل نستفيقُ، ونُدركُ أنَّ الأرضَ تُعطي مَن يُحاورُ صخورَها، لا مَن يتجاهلُ نداءَها؟.
د. محمد الأمين آجه
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.