تدبير الشأن الفلاحي بإقليم كلميم… اختلالات صارخة وسياسة الكيل بمكيالين
في الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون القطاع الفلاحي رافعة أساسية للتنمية بإقليم كلميم، وضمانًا للأمن المائي والغذائي، نجد الواقع يكشف عن اختلالات عميقة وسوء تدبير يرقى إلى مستوى التقصير الممنهج في حق الفلاحين والواحات والمجالات القروية.
لقد أصبح من الواضح أن الجهات المسؤولة عن القطاع الفلاحي تتعامل بانتقائية غير مفهومة بين الجماعات، حيث يتم ضخ الاستثمارات والمشاريع في مناطق دون أخرى، بينما تُترك جماعات بكاملها تواجه مصيرها لوحدها أمام الجفاف، ونضوب الفرشة المائية، وتدهور الواحات. هذا التمييز يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير توزيع المشاريع والبرامج.![]()

أما على مستوى البنيات التحتية المائية، فالوضع لا يقل خطورة. فالإقليم في حاجة ماسة إلى سدود تلية وأحواض فيضية لحماية المياه السطحية وتغذية الفرشة، لكن الواقع يكشف عن غياب رؤية استراتيجية حقيقية، وتأخر غير مبرر في إنجاز هذه المشاريع، رغم توالي سنوات الجفاف. أين هي الدراسات؟ وأين هي الاعتمادات التي يُفترض أن تُرصد لمثل هذه الأولويات؟
الواحات، التي تشكل العمود الفقري للمنظومة البيئية والفلاحية، تعيش اليوم وضعًا كارثيًا. جفاف العيون، تراجع الغطاء النباتي، وانتشار الآفات… كلها مؤشرات على غياب تدخل فعّال ومستعجل. بل أكثر من ذلك، هناك صمت مريب من الجهات المعنية، وكأن ما يحدث لا يعنيها.
ولا يمكن إغفال الإشكال الكبير المرتبط بتدبير المواردالمائية، ؟

إن الفلاح البسيط اليوم في إقليم كلميم لم يعد يطلب المستحيل، بل فقط العدالة في توزيع المشاريع، والإنصاف في الدعم، وحماية موارده الطبيعية من الاستنزاف. لكن، للأسف، ما يعيشه على أرض الواقع هو التهميش والإقصاء وغياب الإرادة الحقيقية للإصلاح.
خلاصة القول:
إن تدبير الشأن الفلاحي بالإقليم يحتاج إلى وقفة حقيقية، ومراجعة شاملة للسياسات المعتمدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فإما أن تتحمل الجهات المعنية مسؤوليتها التاريخية في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو أن تتحمل تبعات هذا الانهيار الذي أصبح وشيكًا.
كلمة أخيرة:
كفى من سياسة الترقيع، وكفى من الوعود الفارغة… الفلاحة في كلميم تحتضر، ومن لا يتحرك اليوم، سيتحمل مسؤولية ضياعها غدًا.