صفحة “إفني 24”
في خضم الطفرة الرقمية التي يشهدها العالم، أضحت وسائل التواصل الاجتماعي فضاءً مفتوحًا لتداول الأخبار والمعلومات، حيث برزت العديد من الصفحات المحلية التي تسعى إلى نقل مستجدات الشأن العام. ومن بين هذه الصفحات، تبرز صفحة “إفني 24” التي يتابعها عدد من المهتمين بأخبار إقليم سيدي إفني. غير أن اتساع دائرة المتابعة لا يعني بالضرورة توافر شروط المصداقية والاحترافية التي يُفترض أن تؤطر العمل الإعلامي المسؤول.
وانطلاقًا من تتبع محتوى هذه الصفحة، يتضح أنها لا تندرج ضمن الوسائل الإعلامية الرسمية أو المؤسسات الصحفية المعترف بها قانونيًا، إذ لا يوجد أي دليل يثبت كونها جريدة إلكترونية مرخصة أو خاضعة للقوانين المنظمة لمهنة الصحافة والنشر. كما يلاحظ غياب تام للشفافية، حيث لا يتم التعريف بالجهة المشرفة على الصفحة، ولا تتوفر معلومات واضحة حول مقرها أو وسائل الاتصال بها، وهو ما يُعد من أبسط معايير الثقة التي تعتمدها المنابر الإعلامية الجادة.
وعلاوة على ذلك، فإن طريقة تقديم الأخبار داخل الصفحة تثير العديد من علامات الاستفهام، إذ غالبًا ما يتم نشر محتويات دون الإشارة إلى مصادر موثوقة، مع اعتماد أسلوب الإثارة في صياغة العناوين من قبيل “فضيحة”، “كارثة”، أو “عاجل”، وهو أسلوب يهدف إلى جذب الانتباه أكثر مما يسعى إلى نقل الحقيقة بدقة وموضوعية. كما يُلاحظ في بعض الأحيان نشر اتهامات تمس أشخاصًا أو جهات دون تقديم أدلة واضحة أو منح حق الرد، فضلًا عن تداول إشاعات محلية وإعادة نشر نفس الخبر بصيغ مختلفة ومبالغ فيها.

إن مثل هذه الممارسات لا تنسجم مع أخلاقيات العمل الصحفي، الذي يقوم أساسًا على التحقق من المعلومات، وتقديمها بشكل متوازن، واحترام كرامة الأفراد وحقوقهم. كما أن غياب المتابعة المهنية للأخبار وتحيينها عند ظهور مستجدات جديدة، يزيد من ضعف مصداقية المحتوى المنشور.
وبناءً على ما سبق، يمكن القول إن صفحة “إفني 24” تبقى مجرد صفحة فيسبوكية محلية غير رسمية، لا تستجيب للمعايير المهنية المطلوبة في المجال الإعلامي، مما يفرض على المتلقي التعامل مع ما تنشره بكثير من الحذر والوعي، وعدم اعتبار محتواها مصدرًا موثوقًا للمعلومة دون التحقق من صحته عبر قنوات أخرى أكثر مصداقية.
وفي الختام، يبقى الوعي المجتمعي هو الركيزة الأساسية لمواجهة الأخبار الزائفة والتضليل، حيث يتحمل كل فرد مسؤولية التحقق من المعلومات قبل تداولها، والمساهمة في نشر ثقافة إعلامية قائمة على الصدق، والشفافية، واحترام الحقيقة.
*مراسلة من أحد المهتمين بأخبار إقليم سيدي إفني