سيدي إفني تحت غلالة الحزن: حينما يختلط ضباب “ميراللفت” بدموع الفاجعة
بقلم :
عبد الكريم غيلان
كاتب رأي

لم تكن شمس اليوم الثالث من رمضان في مدينة سيدي إفني كعادتها؛ فقد استيقظت “جوهرة الجنوب” على وقع غلالة كثيفة من الضباب، لم تكن تحجب الرؤية فحسب، بل كانت تُخفي خلف رماديتها نذير فاجعة هزت أركان المدينة الوادعة، وحوّلت سكون الصيام إلى صرخة وجع ترددت أصداؤها بين الجبال والمحيط.
عند منحدر “أد بوشني” الغادر، وبينما كانت حافلة تُقل 44 عنصراً من حماة الوطن في طريقهم نحو أكادير لأداء واجبهم المهني وتأمين مباراة كرة قدم، خانت المنعرجات العجلات، وانقلب المسار ليتحول الواجب إلى تضحية بالدماء. هناك، في تلك النقطة الفاصلة بين سيدي إفني وميراللفت، توقفت نبضات قلوب أربعة من خيرة الشباب، تاركين خلفهم غصة لا تبارح الحناجر، وإصابات بليغة تصارع من أجل البقاء.
استنفار الإنسانية في زمن الشدة
في يوم عطلة كان من المفترض أن يكون فسحة للسكينة، تحول المستشفى الإقليمي بسيدي إفني إلى خلية نحل لا تهدأ. لم تكن نداءات الاستغاثة بحاجة إلى أوامر رسمية؛ بل كانت نبضات الانتماء هي المحرك. هرع الأطباء والممرضون والممرضات، ملبين نداء الواجب قبل نداء الوظيفة، في ملحمة إنسانية عكست التلاحم الوطني في أبهى تجلياته، محاولين تضميد جراح من سهروا دوماً على أمننا.
حزن بطعم الوفاء
سيدي إفني، تلك المدينة التي عُرفت دوماً بالتناغم والتعايش، تكتسي اليوم سواداً معنوياً يليق بهول الفاجعة. فالضحايا ليسوا مجرد أرقام في إحصائية رسمية، بل هم جزء من نسيج يومي كان يملأ شوارع المدينة حيوية وانضباطاً. الصدمة قوية، والوجع عميق، والهدوء الذي يلف الأزقة الآن ليس هدوء صيام، بل هو هدوء الانحناء أمام جلال الموت وهيبة القدر.
“إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا. رحلوا وهم في طريقهم لحماية أمننا، فصار لزاماً علينا أن نحتضن ذكراهم بدعوات لا تنقطع في هذه الأيام المباركة.”
