خروقات في التسجيل باللوائح الانتخابية بجماعة المحبس تثير الجدل وسط اتهامات بتغوّل سياسي وتزوير انتخابي
تشهد جماعة المحبس بإقليم آسا الزاك جدلًا واسعًا بسبب ما وصفه عدد من المواطنين بـ”الخروقات الخطيرة” التي شابت عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية، حيث تم إقصاء مجموعة من السكان المحليين رغم استيفائهم لجميع الشروط القانونية، في حين تم تسجيل أشخاص لا يقطنون بالجماعة وليس لهم أي ارتباط فعلي بها.
وأفاد متضررون بأنهم تفاجؤوا بعدم إدراج أسمائهم ضمن اللوائح، رغم تقديمهم للوثائق التي تثبت إقامتهم الدائمة بالجماعة، بينما تم تسجيل أشخاص من خارج المنطقة، وهو ما اعتبروه “ممارسة غير قانونية تهدف إلى التأثير على التوازن الانتخابي بالمنطقة”.
تغوّل سياسي وتلاعب انتخابي
وفي هذا السياق، وجهت أصابع الاتهام إلى أحد الأحزاب السياسية النافذة في المنطقة، حيث يتهمه المواطنون بمحاولة فرض سيطرته على اللوائح الانتخابية من خلال تسجيل موالين له من خارج الجماعة، مقابل إقصاء ناخبين محتملين قد لا يصوتون لصالحه. ويرى المتابعون أن هذه الممارسات تعكس “تغوّلًا سياسيًا” يهدف إلى توجيه الخريطة الانتخابية وفق أجندات حزبية ضيقة، بعيدًا عن إرادة السكان المحليين.
ملفات أمام القضاء بتهم التزوير
وما يزيد من تعقيد الوضع، أن هذه الممارسات ليست جديدة في المنطقة، حيث تفيد مصادر مطلعة بأن هناك ملفات معروضة أمام القضاء تتعلق بتهم تزوير اللوائح الانتخابية واستعمال وثائق مزورة لتسجيل ناخبين وهميين في الاستحقاقات السابقة. وتشير بعض التقارير إلى أن التحقيقات القضائية السابقة كشفت عن وجود شبكات تعمل على تزوير العناوين والبيانات الشخصية بهدف التحكم في نتائج الانتخابات.

خرق للقوانين المنظمة للعملية الانتخابية
هذه الخروقات، حسب المشتكين، تتنافى مع القوانين المنظمة للانتخابات في المغرب، وعلى رأسها:
• القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية، والذي ينص على ضرورة اعتماد محل الإقامة الفعلي كمعيار أساسي للتسجيل.
• القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الجماعية، الذي يشدد على ضمان الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية.
• الفصل 30 من الدستور المغربي لسنة 2011، الذي يقر بحق جميع المواطنين في التصويت والترشح وفق شروط عادلة وقانونية.
مطالب بالتحقيق والتدخل العاجل
أمام هذه التجاوزات، وجه المتضررون شكاية رسمية إلى قائد قيادة المحبس، يطالبون فيها بفتح تحقيق عاجل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان شفافية التسجيل في اللوائح الانتخابية، مع إلغاء التسجيلات المشبوهة التي لا تستند إلى أي أساس قانوني.
وتشكل هذه القضية اختبارًا لمدى التزام الجهات المسؤولة بتطبيق القوانين الانتخابية وضمان نزاهة العملية الديمقراطية، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها الانتخابات المحلية بالمغرب.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك السلطات المختصة لإنهاء هذه التجاوزات ومحاسبة المتورطين، أم أن النفوذ السياسي سيبقى أقوى من سلطة القانون؟ الأيام القادمة كفيلة بالكشف عن ذلك.
س.ا